عادل عبد الرحمن البدري

588

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

في مجاهل الأرض ومعاميها ( 1 ) . [ عنت ] في حديث فاطمة ( عليها السلام ) : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عَنِتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) ( 2 ) . فإن تعزوه وتعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم ، وأخا ابن عمّي دون رجالكم ، ولنعم المعزى إليه ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) . العنت : الإثم ( 4 ) . وقولها ( عليها السلام ) : عزيز عليه ما عنتم : أي شديد شاقٌ عليه عنتكم ولقاؤكم المكروه ، فهو يخاف عليكم سوء العاقبة والوقوع في العذاب ( 5 ) . والعنت : من قولهم : أكمة عنوت إذا كانت شاقّة مهلكة . وقال ابن الأنباري : أصل التعنّت التشديد ، فإذا قالت العرب : فلان يتعنّت فلاناً ويُعنته . فمرادهم يُشدد عليه ويلزمه بما يصعب عليه أداؤه ( 6 ) . ومراد قولها ( عليها السلام ) من المعزى ، الاعتزاء ، وهو الانتماء والنسب ( 7 ) . [ عنج ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) واصفاً ذَنب الطاووس : « كأنّه قِلْعُ دَارِيِّ عَنَجه نُوتِيُّهُ » ( 8 ) . العنج : عنجَ الشيء يعنجه : جذبه . وكلُّ شيء تجذبه إليك ، فقد عنجته ، وعنج رأسَ البعير يَعْنِجُه ويَعنُجُه عنجاً : جذبه بخطامه حتّى رفعه وهو راكب عليه . والعِناج : خيْط أو سير يُشدُّ في أسفل الدلو ثمّ يُشدُّ في عُروتها أو عرْقوتها . والعُنجوجُ : الرائعُ من الخيل ، وقيل : الجواد ، والجمع عناجيج ، وقد استعملوا العناجيج في الإبل . وقيل : هو الطويل العُنق من الإبل والخيل ، والعُنْجَجُ : العظيم ( 1 ) . وجاء في الخبر : « أنّه قيل له ( صلى الله عليه وآله ) أيّ أموالنا أفضل ؟ قال الحرْثُ والماشية ، قيل : يا رسول الله ، فالإبل ! قال : تلك عناجيج الشياطين » . العنجوج من الخيل والإبل : فُعلول من عَنجه ، إذا عطفه ، لأنّه يعطف عنقه لطولها في كلِّ جهة يلويها ليّاً ، وراكبه يعنِجها إليه بالعِنان والزّمام ، يريد أنّها مطايا الشياطين ( 2 ) . وأعنج الرجلُ ، إذا اشتكى عِناجَه ، والعِناج : وجع الصُّلْب والمفاصل . والعَنْج : الرياضة ( 3 ) . ضربٌ من رياضه البعير ، ومنه المثل : « عَوْدٌ

--> ( 1 ) أساس البلاغة 2 : 143 ( ع م ى ) . ( 2 ) التوبة : 128 . ( 3 ) الاحتجاج : 100 . ( 4 ) الصحاح 1 : 258 ( العنت ) . ( 5 ) الكشاف 2 : 325 . ( 6 ) تفسير القرطبي 4 : 3227 . ( 7 ) ينظر لسان العرب 15 : 52 ( عزا ) ، وتقدم تفصيل ذلك في ( عزا ) . ( 8 ) نهج البلاغة : 236 ضمن خطبة 165 ، وسيأتي في كتاب القاف والنون . ( 1 و 9 ) لسان العرب 2 : 329 ( عنج ) . ( 2 ) الفائق في غريب الحديث 3 : 33 ( عنج ) .